من حيّ البسطاء
أكتوبر 16th, 2008 بواسطة عبدالله بن غنام
من حيّ البسطاء
السبت 24 / 3 / 1422هـ
16 / 6 / 2001م
يتميز البسطاء بالتآخي وصفاء النفوس وبتكاتفهم
ونشاطهم في الحياة ، والحماس للتعاون ، ووحدة
مشاعرهم.
وهم بذلك أشبه بقوم في رحلة في تلك السعادة والتقارب
والنشاط ، ولقد أُريت زفافاً عند قوم بسطاء ، ورأيت
كيف أصطف عشرة رجال يتناول أولهم الدجاجة من
الحظيرة ويناولها للذي يليه حتى تصل إلى رجلٍ ينحرها
فيرميها في حاوية كبيرة وهي منكوسة حتى تتوقف عن
النزف ، فيتناولها من يغمسها في الماء الحار ، ثم يناولها
لمن يسلب الريش والجلد ، فيناولها هذا إلى آخر بيده
ساطور يقطع فيه الأرجل والأجنحة ثم يناولها لغيره
لينظفها التنظيف الأخير قبل أن يعطيها لمن يقسمها إلى
قسمين أو أكثر ، ثم تصل إلى القدر الكبير.
كل ذلك كان يتم بحركة أشبه بحركة الآلة .. بدقة
وسرعة ، وحماس وحبور وطرب.
ونسوة يغسلن الأرز بقدر كبير بفرح مشرق وسعادة
مطلقة ، وحماس لم يبقى عليه إلا الحداء لتكتمل نشوة
الحماس ولذة الكفاح.
ومجموعة من الشباب تغسل أوراق الموز المقطع إلى
مربعات ، وفي الفناء خمسة أو ستة مراجل تغلي فوق
الأحجار والحطب ، منها ما هو للحم ومنها ما هو للأرز.
ولكل شأن من تلك الشئون جماعة تقوم به لا تكلف غيره
.
ثم رأيت كيف وزّعوا ورق الموز على المناضد ، أمام
كل رجل وكل امرأة وكل فتى وفتاة ورقة موز مربعة.
ورأيت كيف طاف عليهم ولدان بأواني الأرز ويضعون
منه على كل ورقة ، ومن بعدهم ولدان بأواني اللحم ،
وكانوا مجموعة لا تنفك تطوف ، والجميع في سعادة
عارمة ونشوة من الفرح كمن بشر بالجنة.
وأعجب العجب أنه لم يكن أحد من أولئك يتقاضى أجراً
على ما يعمل .!!!
ثم رأيت العروس وهي تُزين ويحفها جمعٌ غفير من
النساء والولدان كأنها أميرة .
وينظرون إليها بغبطة المسرور بهذه الفرحة .
ثم رأيتها وهي تشيّع إلى سيارة الزوج تحفها الجارات
والصديقات ، بل الحي كله.
ورأيتهن أثناء ذلك كمن يتفقدها أو حريصات على أن لا
يعلق بالثوب قشة ، أو أن يغّبَر الخفين الجدين ، وأن لا
تقع عينٌ منها على مكروه في وَشيً أو سمت.
والأطفال والأحداث يركضون أمامها مسرعين تارة ،
وتارة متباطئين ملتفتين إليها كمن يهرب من السيل وهو
طَرِبٌ لمنظره البديع.
وهكذا كان الزفاف عند البسطاء كمهرجان لأهل القرية
حين تحتفل بقدوم أمير مرَ عاجلاً وودعته وهي تأمل منه
بالعطاء والإحسان.
أنا لم أرى كهذا من قبل.. هذه الوحدة في المشاعر وفي
البذل والتعاون عند جمع غفير .. لم أرها من قبل ..
زفاف كهذا الزفاف الحي النشيط الحقيقي لم أرى من
قبل.
لقد عدت من حي البسطاء (( الهندي )) وأنا أحمل
الكثير من الصور والذكريات .. ما لو كَرَّ الدهر مثلما
كر مرتين لم ينسيني ما حُملتُ من صور تمثل الحياة
بوجه لم يصطبغ بالعندم وحَيٌ لم ينتفش كاذباً كإنتفاشة
الطاووس ، وأمور انساقت على طبيعتها ، وأناس
ارتفعت إلى سمت الملائك في بذل الجهد وفي الخير
والعطاء .
فقف معي وتأمل جنة يعيش فيها البسطاء تُزري بمزاعم
أهل الثراء ، حين يدّعون أن المال قادر على جلب
السعادة وصنع المعجزات.
ابو عزام
أنا لم أرى كهذا من قبل.. هذه الوحدة في المشاعر وفي
البذل والتعاون عند جمع غفير .. لم أرها من قبل ..
البسطاء والفقراء في كل بقاع الدنيا تجدهم أكثر إتحادآ وتفاعلآ مع بعضهم البعض .
هذه اللمسات الإنسانية نفتقدها كثيرآ اليوم بين الغالبية من الناس .
اليوم أشياء كثيرة ضاعت مع العولمة والإنفتاح . صار الناس مثل الآلة . مشاعرهم كاذبة وعواطفهم باردة .
حتى صلة الرحم التيي اوصانا بها رسولنا الكريم لم يعد لها وجود اليوم .
عجلة الحياة أخدت الناس في دائرتها وأفقدتهم قيم ومبادئ يجب أن يكون لها أساس بيننا حتى تستقيم الحياة .
http://watanomaymen.maktoobblog.com
كلام رائــع جــــداً
عندما ترهقـــــــنا حياة العولمه والمدنيه اتمنى أن يعــــود الجميع لهذه لحياه البسيطه
واتمنى لو كان لي بيت خارج هذه الاسوار المعقــــــده
دمت
نعم أختي رذينة
يبدو أن سمت هذه الحضارة يجرنا جراً إلى أن نكون بسمت الآلات التي نصنعها وتصنع لنا الحضارة وتمد بها.
ونسينا مع هدير الآت الحضارة ، همس الصوت الإنساني الجميل .
أفتقدنا حتى الهدوء
غداً أجمل
أعتقد أن الأفضل أن نجمع الحسنتين
فلا نخرج من الحضارة ولكن نعالج سلبياتها فينا
حياة البساطة والعنفوان تتأثر بالهواء المنفوث في الأجواء !
للحياة البسيطة رونق وجمال لايشعر به إلا أهله ..
أو توافقني الرأي أننا لا نشعر بتلك الحياة إلأا عندما نختلي بها لوحدنا
بعيداً عن أنظار من نعايشهم دائماً ..
مرحباً أخي د. ألق
عن نفسي أجد البساطة عند الطبقة المسحوقة في المجتمع ، عندهم كأن الحس الأنساني أحيا
يملكون أقل من القليل ، ولكن يتشاركون فيه .
وعندهم الود الصادق .
حين يكون كل شي متوفراً أو يتوفر بمجرد طلبه ، فلن تحس بطعم الحياة ، بمعنى حين تضطر أنت لصنع غدائك فليس الحال مثله إذا وضع بين يديك وقيل : موعد الغداء .
واعتقد أنه يحض على هذا الجمال قول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( أخشوشنوا فإن النعم لا تدوم )).
وأعتقد أن هذا ما يبحث عنه أبناء قومي ، حيث درج عندهم وأصبح من العادة ( الرحلات البرية ) أو ( رحلات الصيد ) هم لا يبحثون عن المناظر أو لذة لحوم الصيد أو الهروب من الواقع ، بقدر ما يبحثون عن الجمال في بساطة الحياة بتطبيق دور البسطاء ولو لفترة محدودة.
وأنا أقول تجدون البساطة في أوسع من ذلك ، في التواضع ، في السماحة ولين الجانب ، في العطاء والبذل .
حين تفعلون ذلك ستجدون جمال الحياة البسيطة لأنكم أضحيتم بذلك بسطاء .
بمعنى أنه غلب عليكم الجانب الإنساني وبرزت فيكم الفطرة التي لا تموت ، وتجردتم من خرافات وأساطير الحضارة الشكلية .
لطالما تمنيت الذهاب الى القرى والارياف .
لاعيش صفاء السريرة واتذوق طعم كل الاشياء بسعادة..
لاهم ولا كدر ولا تفكير في غد مؤرق..
شكر لابداعك المعهود..