ويـبــقـى الأمـــل (( خاطرة ))
أكتوبر 16th, 2008 بواسطة عبدالله بن غنام
عندما تتهاوى القيم ، وتتداعى المُثُل ، فيستحيل المجد المذخور زيفاً كزيف
الأساطير ؛ سيفقد من كل شيء في الحياة قداسته ، وسيسفه كل وشيجة
ورابطة في الحياة .
عندما تسقط القيم والمٌثُل وينكشف زيف المجد ، سيتخلى عن كل نعرة وكل
قومية وكل عصبية لحزب أو لأرض أو لفكرة كان يحتضن ، وقد يتخلى عن
كل دين .
لكن تهاوي الآمال واضمحلال المجد ، ووكسة الانكسار ، والبداية من الصفر ،
ليست شيئاً جديداً عليه .
فكم هام وتغرب ، ورأى وجرب ، ولم يكن يوماً يبني الآمال على المجد عينه ،
أو عصبة حوله ، أو فكر قيادي يسوسه ..
بل كان يخوض الكفاح وحيداً في هذه الحياة مراهناً بها جملة ، وهي كل ما
يملك من مجد وعصبة وفكرة .
ولحسن طالعه ؛ لم يكن يؤمن بغير الله ـ تعالى ـ والحب والكفاح ، وعدا هذا
كان لا يؤمن به ولا يركن إليه ، كما تقتضي طبيعة المراهنة .
فعاش حيناً من الدهر في حزن عميق ، ووجدٍ أسيف ، وبقلب جبار ونفس
ضعيفة .
وإن أقسى ما يمر عليه من لحظات في هذه الحياة ، هي تلك اللحظات التي تعده
وتمنيه وتوسوس له بأن يؤمن بشيء جديد .
وليس يرى تلك اللحظات ـ بعد بحث المخبر ـ إلا كجمال آخاذ على بغي .
وتلك اللحظات تكمن قسوتها في عظيم قسوة يخسر فيها الرهان فيخسر كل
شيء .
ويعود لنقطة الصفر من جديد ويبدأ لا يؤمن إلا بالله ، ولا يملك إلا الكفاح ،
ويسعى إلى الحب المنشود ، يسير في المهامه والمجاهيل ويخوض في المعامع
كفاحاً دائباً بوعد من الحب صدوق ، يسير على عين الله ، وفي حفظ الله ،
وعلى بركة الله .
عبدالله بن غنام الفريدي
20 / 5 / 2000م
هذه الخاطرة أعلاه نقلت لكم كما هي في مسودتها بلا تعديل ، لكني أحب أن
أضيف عليها أشارة هنا إلى تلك القيم والمثل التي تتهاوى وتسقط في كل مرحلة
من مراحل صاحبنا ـ عفى الله عنه ـ ولأني أعرف الناس به أقول أن تلك
المرحلة التي كتبت بها الخاطرة أعلاه ، كنت مرحلة التساؤل أو البحث عن
القيمة الأمثل .
عبدالله
لا أدري هل انا فهمت ما قصدته أنت أستاذنا الكريم أم أني اقل من ان أفهم ما رميته
هل صاحبك لديه وساوس عقدية ؟؟
وإن كان ذالك صحيحا … فهو اوفر حظا لأنه على الأقل بحث والباحث الصادق سيهدى بإذن الله تعالى
أختي الفاضلة / مجروحة
لا يا سيدتي ليس في هذه الخاطرة ما يتحدث عن وساوس عقدية ، لكنها تتحدث عن مثل وقيم ، وقلت تعليقاً عليها أنها كتبت في مرحلة البحث عن القيمة الأمثل .
أعطيك مثال : الصداقة ، حين تكفر بالصداقة وترى أنها محض زيف باطل ، هذا الكفر بهذه القيمة سيتداعى له الإيمان بقيم أخرى ، وقد تكون سلسلة من التهاوي ، ومرحلة إضطراب وإعادة حسابات ، لبحث مخبر الإيمان بكل قيمة ، فيعود ذلك الفتى لقيَمِه قيمةً قيمةً ، يحللها ويفندها ويعيد رصفها من جديد بمنظومة جديدة ، قد يبداء فيها من الصفر ولكنه يبدأ دائماً من القاعدة العريضة عنده : الإيمان بالله تعالى .
ولذا ورد في الخاطرة قوله : ( لحسن حظه كان لا يؤمن إلا بالله … )
كل التحية وأجل التقدير لك أختي الفاضلة على المرور ، وأتمنى أن أكون أحطت بالجواب على سؤالك.
توضيح وافي
وازداد المعنى قوة
ولعلي اخجل من ضحالة فهمي
سافكر كثيرا قبل أن أسأل في المرات القادمة
أشكرك
ليس في فهمك ضحالة ، الإيمان إيضاً قيمة ومثل قد يتهاوى وقد يضمحل أو يضمر ويتلاشى .
عدا أن الإيمان هو الأساس الصلب لقاعدة منظومة المثل .
فإذا أحب العبد أحب لله ، وإذا كره فلله ،
حين يصل لهذه المنزلة تكون منظومة مثله وقيمه أشد تماسكاً وأصلب وأشد وضوحاً وأهدى سبيلاً .
ودائماً إذا لم تتحد منظومة المثل وترتبط وتقوم على قاعدة تشكل وحدة المنهج ، فسيبدو الخلل في الشخصية من خلال عدم إستقامة المنهج ، عدم السلام مع الذات ، أو مع المجتمع ، الشطط في المنهج والطريقة .
وهكذا كل إنسان يخطئ المنهج القويم ، هو إنسان لم يحكم منظومة القيم في نفسه ، ولم تتأصل عنده عمقاً أو ترتبط إتحاداً .
وهذا موضوع آخر يجدر الكتابة عنه (( منظومة القيم )) أشكر لك إثارته في نفسي .
الف تحية والف شكر لك يا فاضلة .