أنه فقط حديث خاطر
يوليو 8th, 2009 بواسطة عبدالله بن غنام
في منتدى الإسلام اليوم هنـــــــــا كانت هذه المشاركة
اقتباس:
لا أدري والسؤال موجه للشيخ ، ونحن في حضرة هذا العلم الشامخ ، هل يحق لي أن أتقدم وأجيب ؟؟
مؤكد لا أدعي ولا أزعم بذلك .
فدعوني أقول : أنا لست هنا لأجيب على استفسار الأخ الفاضل ، ولكن لأعرض منظوري حول المسألة وهي في نظري أصيلة أصالة العقيدة ، حقيقة بقدر حقوق الإيمان ، فأعرض إذاً فيها منظوري ، مادامت حضرة الشيخ ، لأنضم بها إلى أخي الفاضل في طلب الهدى والبحث عن بينة وإجابة وحقيقة .
كل ما تفضل به الأخ من المقتبس أعلاه ، حق ، لاشك عندي فيه .
نعم الإسلام ينحاز للحياة والإسلام يزكيها ويطهرها وكل تعاليمه بنيت على أن تعطي الإنسان الحياة الكريمة والمقام الأكرم والقيمة الأعلى على كل قيمة في الأرض .
وأعذروني على بساطة أسلوبي وعدم تسلسل أفكاري فحديث الخاطر أنقله لكم .
فحين يقول لك رب هذا الكون ، الله ، سبحانه الذي لا مثيل ولا نظير ولا ند له ولا قوة فوق قوته ولا خالق ولا موجد سواه .
حين يقول لك : ( أنت لست عبداً لسواي ) فقد أعطاك الحرية المطلقة وحفظ لك بذلك حقك في الترقي ما تشاء في دنيا البشر إلى مقام أكرم ، حد ما تطيق وقدر ما تستطيع وتحسن .
مفتوح لك الباب على مصراعيه لتتسنم وتعلو فوق كل ما يرسب بك دون أن تكون أرقى من الملائكة وأكرم .
ومع هذا وجه آخر لجملة التعاليم والمحاذير ، كلها منصبة مجتمعة ووحدة واحدة تنهض بسلوكيات الإنسان ومعنوياته لأرقى صورة ممكن أن يصل إليها .
وتلك الصورة ، كلمة الناس سواء فيها أنها أزكى وأنقى صورة .
وهي تعاليم تستهدف العقل والسلوك والروح . على مستوى الفرد
والتنظيم والهدف وضبط الحركة على مستوى الجماعة .
وشاءت حكمة الله تعالى أن يختبرنا في الدنيا ، فيميز الخبيث من الطيب ، ومن يستحق الحياة ومن لا يستحق الحياة .
فكانت الدنيا أشبه بدورة تخوضها أنت لتأخذ منها ما تطيق من علوم تنهض وتسمو بنفسك على مستوى العقل والحكمة ، والسلوك والخلق ، والروح والوجدان والسريرة .
وحين تظن أنها هي الحياة ، وتنسى أنها فترة لابد أن تغتنم بكل الإمكانات للترقي إلى استحقاق الحياة الحق ، تخطئ الهدف عندئذ.
والتعاليم تنحاز للحياة ، نعم ، لأن الأصل أن كل الإمكانات جعلت ليسمو هذا الإنسان بالعقل والسلوك والروح ، لمرتبة يرجى من الإنسان أن يكون عليها وأن لا يرسب دونها .
لأن الرسوب دونها يعني أنه ليس بإنسان وليس حقيقاً بالحياة .
صورة شبيهة بالحياة الحقة هذه الدنيا ، كبرامج محاكاة الواقع .
نستفيد منها الحكمة والتجربة ، لكننا لا نعتبرها هي القيمة ، القيمة فيها الإنسان ، والهدف الرقي بالإنسان إلى أزكى صورة .
أنظر للصحابة هل تجد لهم آثاراً في الأرض كآثار الدول والحضارات ، الرومانية ، والفارسية ، وغيرها .
جيل ملؤا الأرض عدلاً وساقوها سوقاً للإيجابية وبثوا فيها معنى الحياة الحق ، وقرروا أن الإنسان فيها هو القيمة الأعلى من كل ما فيها .
أنظر كيف خرجت فكرة الإسلام من قلب العدم في الجزيرة العربية ، وكيف خرجت بالبدو الأقحاح ليتسنموا المنابر ويعطوا للدنيا درساً في أن يكون الإنسان هو القيمة الأولى .
تلك الأحاديث التي سقت لا تدعوك أن تزهد بالحياة وتنصرف عنها ، لكنها تذكرك بأنها ليست هي القيمة الأولى .
ناطحات السحاب ليست تخدم حياة الإنسان وقيمته .
ولا البوارج والأقمار .
الأمريكان رواد في تلك الآيات التي تجعل الحياة هي القيمة ، لكن ماذا عن قيمة الإنسان عندهم في ابو غريب والعراق وكابل وغوانتناموا وفي عقر دارهم ، ما قيمة الإنسان ؟.
تلك الأحاديث إنما تحدد القيمة وتوصي بالتجرد لها .
وتلك الأحاديث ترتبط وتربطك معها بمنظومة متكاملة لا ينبت جزء منها عن الآخر وهي ترتبط بأقطاب أربع :
الله تعالى ، وهو الحق الذي تستمد منه كل حقيقة حقيقتها ووجودها . فمعرفته والإيمان به عروة وثقى في تلك المنظومة يقوم عليها كل ما بعدها .
ثم أقطاب ثلاثة : الإنسان والحياة والكون .
وهذا الربط منك للمنظومة كرجل في أسرته ، وهم جلوس حوله أليس في عقله مفهوم واستحضار للزمان والمكان ؟
طيب ماذا لو كان الرجل لا يستحضر مفهوماً ولا حساً عن الزمان والمكان أليس تختل قيمة تنظر بها أسرته إليه ؟؟
هي هكذا منظومة العقيدة ، بهذه الحبكة البسيطة ، لا تعقيد وإنما حبك وربط .
وحين ترتبط عندك الدنيا بالآخرة ، وهذا الحاضر فيها بالمستقبل الذي ترجو هناك ، ويرتبط كل أولئك بالله تعالى في ذهنك ، أليس ذلك ـ بتلقائية بسيطة ـ يحدد لك القيمة التي تنظر وتقر ؟
إذاً فلا تضاد في الإسلام ، لكن شمولية وإحاطة وأتساع في دائرة المنظور .
وأذكر أني لم أكتب حديث الخاطر هذا لأجيب لكن لأنضم لأخي في البحث عن الحقيقة في حضرة الشيخ الجهبذ .
كما أعتذر أخرى على بساطة أسلوبي وعدم تسلسل أفكاري فحديث الخاطر ماكتبت لم أعده ولم أستعد له.
استاذي عبدالله:
استمتعت بالتواجد هنا وفي مدونتك
وقراءة ماجال في خاطرك
الذي وضع النقاط البيضاء للإستدلال بالطريق الصحيح في حلكة الليل الاسود
دمت في حمى الرحمن
امجاد
شكراً جزيلاً لك د. أمجاد
هذا الحضور الكريم وهذا الدعاء البر الشفيق
الف تحية