مبدأ أعرج
سبتمبر 10th, 2009 بواسطة عبدالله بن غنام
أكتـب وإن طــال المـدى فلسـوف يأتي قــارئ
لا تخشى أن تمحى الخطوط فللخطوط مرافئ
ليس ركام الواقع الثقيل مانع دون كلمة الحق ، بداية التغيير هي في أن يقول القائل كلمة الحق غير
متعتع ، لا بد أن تقال وتكرر وتكرس وتأصل وينشأ عليها اللحم والعظم لجيل قادم وأجيال تليه ، هي
درجة من درجات تغيير المنكر نملكها ولن نجبن دونها إلى نكير القلب فقط ، بل ننكر أيضاً باللسان تهيئة
ليوم يترقى فيه النكير ليكون تغييراً باليد .
لذا أريد أن أوضح نقطة هنا أراها قمة في التخلف والسذاجة والتلاعب ..
في ذات المبدأ الذي يرفع ويخفض بالنسب وفقاً لهواه ..
الشيخ عبدالعزيز بن باز خضيري ، وهو أشرف من كثير من أولئك المتورثين لما يسمى بالشرف أو
الحسب . لأن الدين هو مقياس الكرامة والحسب والشرف لا النسب لذا فابن باز رحمه الله أكرم عندنا
في مجتمعنا من كثير من أدعياء الحسب ولا ريب والفارق ساحق .
نحن أبناء مجتمع واحد له دين وعقيدة واحدة وسلوك وقيم نتفق فيها جميعاً سواء أبن القبيلة أو الصانع
والخضيري ..
لكن المبدأ الساذج يحرم التزاوج بينهم وهم بتلك النقاط أكفاء ، ولا يحرم التزاوج من نابتة لا أصل لها يعرف ولا قيمة ..
دعوني أذكر لكم شواهد أعرفها من الواقع ..
رجل عرف مدرسة فاضلة وذات دين ومشهود لها بالتقوى والصلاح ، سأل عنها حتى تملكه ما عرف عنها ، فطرق باب أهلها ، فلقيه وليها بالترحيب والسرور ، وقال له : ثمة نقطة لا تعنينا لكنها قد تعنيك ، نحن لا ننتمي لقبيلة ، فأقدم أو أرجع إن شئت .
ويحدثني ولي تلك الفاضلة ويقول : أرتد الرجل ولم يعد ، وبعد فترة سمعت أنه تزوج أرمنية عرفه عليها المركز الإسلامي هناك ، حيث أن المركز الإسلامي يحرص على تزويج المسلمات الجدد بمسلمين ، وغالب أولئك من بنات الليل كما يقول .
لست أنا هنا ضد أن التوبة تجب ما قبلها والإسلام يجب ما قبله .
لكنني أضحك بمرارة على مبدأ يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض ، لا قيمة له واضحة ولا معتبرة ، أين التكافؤ بينه وبين الأرمنية ، بل أين الأرمنية من تلك الحصين الرزين الفاضلة .
يعمل ذلك المبدأ فقط مع الجنسية ، إذا أختلفت الجنسية فلا أصل لتكافؤ !!
عجيب أيها المبدأ الأعرج !!!
مثال آخر / رجل تزوج بفتاة من دولة قريبة ، في يوم من الأيام أكتشفت الهيئة خلوتها برجل من جنسيتها وكانت الواقعة ثابتة بزنى والعياذ بالله، يحدثني عضو الهيئة ويقول : حاورت الزاني وقلت من أين عرفتها ، قال : هي من قومي ، وما فعلناه لا شي فيه . يقول العضو : وثبت لي أنهم على دين غير الإسلام ، فحاورت المرأة وأكدت لي أنها كذلك ، فسألتها : لما إذاً تصلين ؟ قالت : زوجي أمرني بذلك .
عجيب أيها المبدأ الأعرج !!!!
المجتمع لا يعتبر زواج هذا الرجل من هذه الشاذة خروجاً على قداسة مبدأ التكافؤ ، لإنتفاء توحد الجنسية ، حيث أن ذات المبدأ الأعرج الغبي لا يعمل إلا في ظل توحد الجنسية .
المهم في المبدأ أن لا تكون سعودية ، ولتكن من تكون بعد ذلك .
هاتها من اي دمنة ، وتعال وأستقبل التهاني والتبريكات .
عجيب أيها المبدأ الأعرج !!!!
ثم يترنم أنصاره بعبارات تكاد تفتنك عن الحق الصريح الواضح الأبلج :
<blockquote> جميع البشر مرجعهم لاب واحد وام وحده ، لكن عندما كثر البشر وصاروا شعوب وقبائل كل قبيله او شعب جعلوا لهم قوانين واعراف وعادات من يخرقها يعتبر منبوذ</blockquote>
<blockquote>اما قضية اللي من افغانستان او سوريه او الهنديات فالموضوع مختلف هؤلاء شعوب وليسوا قبائل ، نزوجهم ونناسبهم اذا كانوا من خيرة قومهم ، وحتى هم فيهم من لا يرضون تزويجه مثل ما عندنا ، يعني بينهم وبين بعضهم مثل عندنا دون وافاضل بالنسب</blockquote>
ينسى أو يتنسى وهو يقول ذلك أن المدة التي يقضيها طالب الزواج في البحث عن زوجة هناك لا تتجاوز
الأيام أو الأسبوع الواحد ، وأنهم لا على هدى ولا إلى وجهة حين يمضون من هنا ، فهو يقول : أنا ماض
إلى ذاك البلد لأبحث عن زوجة .
لا أعتقد أن البيوت المحترمة هنا أو هناك تكفي لديهم هذه المدة لهكذا رابطة!!!
فلينظر إذاً من الذي ألقى بنفسه بهوة كان يحذر منها المبدأ الأعرج !!!
لكن مبدأ الغباء ، كان يحذر بذلة لا تعرف العزة ، لذا حتى هذا المبدأ نفسه لا شرف له ولا حسب .
يتعامى كثير من الناس عن حق أبلج صريح ، ليمضي فيهم الهوى ولتكون كلمة العادات والتقاليد هي
العليا، لا كلمة الله تعالى .
آسفي على من يؤمن بمبدأ أعرج كليل ، ويزعم له القداسة .
ويبقى العقل هو الضحية الأكبر ، وكرامة وقيمة الإنسان كذلك .