جنون الشرق
أكتوبر 3rd, 2009 بواسطة عبدالله بن غنام
التنافس على الريادة مغنم للبشرية ككل محمود ومطلوب
لكن أن يرى أحد المتنافسين أن ريادته بإلغاء الآخر واقتلاعه من الجذور وطمس كل معلم على وجوده ، هذا هو جنون هذا العصر ..
أنظروا لإيران في اليمن في السعودية في لبنان في العراق كيف تسعى جاهدة لطمس السنة .
وأنظروا لأمريكا في الصومال وفي العراق وأفغانستان وفلسطين ، وفي مجلس الأمن ، وفي الضغوط السياسية وفي تشكيل وجه الإعلام وفي الحرب الثقافية والحرب الفكرية والبيلوجية، كيف تحاول أن تلغي وتطمس الآخر ( الإسلام ).
ثم أنظروا للقاعدة كيف تستهدف كل ما يحتمل مظنة الإنتماء أو الإتفاق مع أمريكا ، حتى وإن كان ذلك الظن فقط في أذهان منظري التنظيم .
ليس ثمة كلمة سواء هنا
بين تلكم القوى البارزة التي تموج بالشرق الأوسط ، قلب العالم الإسلامي .
أصدق ما يقال ـ في نظري ـ عن هذه الدوامة التي تمور بالشرق أنها محض جنون .
كل القوى تتحدث عن القوة ، عن الهيمنة ، عن العدالة ، عن السبيل الأهدى .، عن إيجاد الأمن ، عن تحقيق السلام ..
لكن ما شأن الأكباد والكلى تباع في العراق وفي فلسطين يصدرها الصهاينة ، وفي الأردن لها سوق سوداء يأوي إليها كل محتاج ، فيبيع كليته ليحفظ أبناءه وبناته من الشتات .
والكل يرى هذا الشتات ، كل تلك القوى ، ولا يتحدث أحد.
فأين العدالة ؟؟؟؟
لم يتحدث أحد عن المتاجرة بالبشر ولا بأعضاء البشر في شرقنا ، لا أحد من تلك القوى .
لكن مشكلة الحوثيين في اليمن أهم وأجل وتستدعي تسليط الضوء العالمي عليها !!!
الأكراد أيضاً في تركيا أو في سوريا أو في أيران قضية ليست تحت الضوء ، لا تتحدث عنها موازين القوى تلك ، إلا إن رأت أنها تخدم في مسألة إلغاء وطمس الآخر .
والأكراد أشد رهقاً ومظلمة من العرب فهم يستهدف طمسهم من ناحية الهوية ومن ناحية الديانة على السواء ، فهم مسلمون سنة ، وهذه داعية الفناء والطمس في نظر القوى الغربية والإيرانية والصهيونية على السواء .
فضلاً عن أن طمس الهوية بذاته هدف من أكثر من قطب يمارس ضدهم .
لذا فقضيتهم ليست تحت الضوء ، ولا يجب ـ في عرف القوى ـ أن تكون تحت الضوء .
حرب قذرة مجنونة ملعونة يمارس فيها كل شي وما الأوبئة التي تظهر من حين إلى حين إلا جزء من تلك الحرب القذرة ، التي لا تعرف معروفاً ولا تنكر منكراً.
أتساءل كثيراً وأنا أتابع أخبار وتطورات الأوضاع في شرقنا الأوسط ، من عشر خلت حتى الآن كيف هو خط سير الأحداث ؟؟
إلى أين تتجه هذه الأحداث بالعالم ؟؟
هذا الجنون الذي يعصف اليوم في شرقنا فيهلك الحرث والنسل ، حتى أصبحنا ساحة المعركة لكل القوى في العالم ، فكل قوة لها أرض تأرز إليها بيُمن ودعة وسلام ، وأرضنا كأن لم تخلق لسلام ، هل هكذا يراد ؟ .
هنا في أرضنا لا نعيش السلام ولا نعرفه .
هل يراد لهذا الشرق أن يكون ورشة لتهذيب وتقييم وخلق القوى ؟؟
أم أن هذا الجنون الذي يعصف بنا اليوم عارض لا يلبث أن يزول ويعود بعده السلام واليُمن والأمان ؟؟
أتمنى من الله ذلك ..
لاشك أن ما نمر به من عصر مشابه لعصر سقوط الأندلس هو إبتلاء من الله تعالى ، والله ابتلى بالهزيمة حتى نبيه صلى الله عليه وسلم .
لكن كل تلك الأحداث برمتها تؤكد أن هذه القوى ومن ورائها البشرية كلها ، بحاجة إلى دين أهدى وأقوم وأحق مما هي عليه من دين يهلك الحرث والنسل .
( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ) نستطيع أن نتكامل كبشر ونتحد فيما يخدم البشرية وأن لا يضار إنسان لمعتقده ودينه ، نستطيع أن نتفق على تحريم النفس التي حرم الله إلا بالحق .
نستطيع أن نعلوا بصوت الحق الصادق ، وأن لا نمل ترديد كلمة الحق ندعو إليها البشرية .
العقلاء في العالم من كل قطب ومن كل دين يتفقون على أن هذا الحاصل في شرقنا محض جنون لا يخدم البشرية .
ليس نحن فقط من يتضرر من هذا الجنون الطائش ، بل البشرية كلها ، قيمة الإنسان ذهبت هنا هباء ، شعارات الحضارة الغربية خارت هنا على المحك ، فكفرت بما كانت تزعم إيمانها به .
الكل هنا خاسر في هذه المعركة الغبية ، لا منتصر ، المنتصر الوحيد هو الجنون ، هو الشيطان ، هو تخلف البشرية في جيل من أجيالها عن الإستمرار بالنهضة والإرتقاء .
هنا سقط كل قناع
تجلى واضحاً زيف الباطل ، وبدا تماماً وجهه المكفهر القبيح .
وبعد كل هذا
هنا صولة للحق وميدان أرحب وقد أنفضح الباطل وتكشف .
هذا الإنحطاط من الكل هنا يعلمنا أن كلمة الحق هي التي تخدم المصلحة العامة للبشر وهي التي تقدم الإنسان كقيمة أولى لا تستباح ولا تضار .
هذا الإنحطاط يعلمنا أن النصر في التجرد لكلمة الحق .
وأن التجرد لكلمة الحق يحي الناس جميعاً ، وأنه يستحق كل التضحية وكل القرابين لأنه في خدمة البشرية قاطبة .
هنا أمل يعلو في الأفق.
كلام جميل
جزيت كل خير
وأنت بخير وإلى مآل كله خير