أمل في الإنسان
ديسمبر 29th, 2009 بواسطة عبدالله بن غنام
بلقاسم الشابي قال :
إن ذا عصر ظلمة غير أني = من وراء الظلام شمت صباحه.
فهل كان متشائماً ؟ أم كان في قمة التفاؤل ؟ وهو بلبل لم يفتأ يغني للحياة؟؟
نسمع أن ثمة أشرار وأخيار حتى في الأساطير ، وفي الواقع نشأنا على أن الحياة معركة بين الخير والشر وكلنا جندٌ فيها ، لكن كيف نعرف هؤلاء وهؤلاء ، وكيف نضمن أن نكون نحن من الأخيار لا من الأشرار؟ .
ثمة جانب من العالم يرى في جانب آخر أنه محور شر ، فهل هو فعلاً محور للشر ؟؟
وبالمقابل ذلك الجانب المُتهم يرى في الجانب المقابل أنه الشيطان الأكبر ، أو نحو ذلك ، فهل هو فعلاً كذلك ؟؟
الكل يتمسح بمسوح الخير ، الكل يؤمن بمبدأ : إن لم تكن معي فأنت ضدي ، الكل يرى أن القمة لا تتسع لغيره ، فما الخير في عرفه إلا مصلحته وعلوه هو في الأرض دون سواه وأن يكونَ الحاكم بأمر الله في شعب الله وقائم مقام الإله في الأرض ـ تعالى الله ـ ، وكل ما يقوض هذه الخطة أو يدحض هذه الرؤية هو شر يستهدف الخير ويعاديه .
ألا يشي ذلك بأننا بأمس الحاجة لإعادة صياغة المفاهيم لدى أكثر أهل الأرض عن الخير والشر؟؟ .
نقطة أخرى أيضاً تحتاج مزيداً من الضوء وهي : كيف يكون الشر؟
لنستدعي المنطق للحظة أمام هذا الركام الثقيل الذي تكاد تكون معه نقطة البداية مستحيلة ، لكن لنحاول من خلال المنطق .
لنحاول كبشر أن ندرك ما الخير وما الشر .
من الخير للبشر ـ يقول المنطق ـ أن نتفق على ما فيه مصلحة البشر ككل ، كالعدالة مثلاً بين جنس البشر بغض النظر عن شريف وضعيف وعرق وجنس ولون ومذهب .
وكحق كل إنسان بحياة شريفة وكيان كريم ، وكالمسائل التي تختص بالبيئة التي يعيش فيها الإنسان ، فيجب أن نتفق على حرمة السنبلة التي يأكل منها الإنسان فلا تستهدف بحرق وقلع وتخريب لصالح أي هدف ، كذلك الماء ، لنتفق أن الناس شركاء في السنابل وفي الماء ، ولنتفق على حماية ما نحن فيه شركاء .
تلك معاني عظيمة وخطوط عريضة في حياة هذا الإنسان يجب أن تبنى فلسفة الخير والشر على أساسها بتحديد القيم والمقدسات المعتبرة للجنس البشري .
ومن أقيم القيم وأقدس المقدسات أن يكون الإنسان ـ بجنسه ـ هو القيمة الأولى في هذه الأرض ، فلا قيمة تعلو فوق قيمة جنس الإنسان.
لقد خُلقنا في عالم لم نصنعه إنما ورثناه بجنونه وأخطاءه ، ويُراد منا أن نورثه لمن بعدنا أفضل مما ورثناه ، فقصارى الجهود ولب الرسالة ـ كما أرى ـ أن نخرج من هذا العالم وقد ساهمنا في جعله أفضل مما لقيناه أول مرة.
لن يموت الشر ، ولن ينعدم ، لكنه يمرض ويتراخى ويتوارى ، ونفوسنا من يحييه ، وأنفسنا من يكبته.
ونحن بأمس بحاجة لتثكيف الجهود ليؤمن الإنسان بنفسه بقدسيته بكرامته بالحياة ، فقد غابت قيم الإنسانية في هذا العصر الذي ورثنا ، فكل شي فيه بات يساهم في تغييب قدسية الإنسان ، لقد علت فيه كل القيم وطغت على قيمة الإنسان.
يا حسرتا على الإنسان ، غيلت قيمه وغيبت حقوقه هنالك في عصر اللا إنسانية ، فهل لنا أن نقيم المعايير ونجتمع على كلمة سوية تصدع بقدسية الإنسان ؟؟.
هذا كل ما أتمناه ..
قـل قسم..
أسعد الله مسائك / صباحك بكل خير ..
أسقطت مدونتك بين يدي بالصدفــة ..
وأبيت إلا أن أسطر لك شيئاً ولو بضع كلمات عن مدى إعجابي الشديد بما تكتب ..
سئمت التكرار في الطرح بالشكل التقليدي الممل ّ المقيت .. لكنك أنت وجدتك تكتب بااسلوب افتقدته كثيراً
تكتب بفكر جميل ينم عن ثقافة وؤية للأشيــاء من زوايا عديدة ..
تجعل العقل يفكر ويتأمل ويعيد صياغة وترتيب وفهم الأشياء من حوله بالشكل المرجو المقنع ..
ماكان سيفعل لولا استحثاثك له بفكر ومنطق ودليل وماكان سيجد ذلك إلا عند النادرين من أقرانك ..
ثم أني كلما قرأت لك رأياً أو موضوعاَ وجدتني أصول وأجول بين أحرفك متعطشة للقراءة لك أكثر وأكثر ..
فشكراً لكلماتك التي أحيت ونشّطت فينا العقول وأعطتنا مساحات وفسحات للتأمل والتدبر ….
لكـَ مني أرق التحايا وأعذبها .. معطّـــرة بعبق أكاليـــــل الورد ….
زهرة الليلك
ايها الضيف المحمل بأكاليل الورد ، جليل منك ن تزرعينها هنا على عتبات الباب ..
ووصفك الجليل الجميل ـ سيدتي ـ غاية أتمناها كأمنية الجنة التي تعشقين وأعشق ، فلعل وعسى …
أشكر لك هذا العبق الجميل وتلك الأكاليل الخلابة
وجل التحايا لك