لماذا الطلاق ؟
يناير 24th, 2010 بواسطة عبدالله بن غنام
لماذا الطلاق ؟؟
هل ألقي باللوم على شطحات وشذرات حول عش الزوجية قد تتجاذبه قشة قشة ، فهذا الإنفتاح الذي نعيشه ( كمجتمع يتنامى ) وهذا الإنعتاق الذي نخوضه ونريده من كل سلبيات الماضي ، لاشك سيكون له أثر سلبي على البعض وضحايا ، لكن هل يستحق أن نلقي عليه اللوم ؟؟
بل التبعة فردية ، ولا تزر وازرة وزر أخرى ، وكل نفس بما كسبت رهينة ، أياً كانت ظروف المحيط.
حين يؤثر الإنفتاح على فرد ما فينطبق عليه قول المثل ( كان في جرة وطلع لبرا ) فذاك ليس عيباً في الإنفتاح بقدر ما هو عيب وخلل وهشاشة في أساس وقاعدة هذا المتأثر.
فالمحيط من حولنا ليس إلا ما نعتقده نحن عن المحيط ، فحين نستهام بعشق وغرام فإن الدنيا كلها تضحك لنا ، هكذا نراها ، وهكذا عقيدتنا عن المحيط ، فكل ما فيه يبارك هذا الحب وينمية ويشاركه الفرح والحبور ، ويمد له في الأمل.
وحينما نجزع ، نحزن ، نخذل ، فقد تغيرت البلاد ومن عليها ووجه الأرض مغبر قبيح ، كل الدنيا من حولنا في صمت وجوم ، سادرة لا تدعو إلى أمل ، ولا تلتمس هدى ، إنما هي في قرار ذليل.
هذا هو المحيط من حولنا ، لبه ما تعتقده نفوسنا عنه ، فلا موضوعية إذاً في لوم المحيط.
وهذا لا أسوغ به السكوت على شطحات من المحيط تتجاذب الأعشاش الهشة ، لكني به ألفت النظر لنقطة بداية أكثر فاعلية للفرد ، وهو فيها السيد لا سواه ..
عقيدتك في قرارة نفسك .. قناعاتك .. قيمك .. منهاجك في الحياة.
لمَ الطلاق ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
لا يستطيع الرجل ان يعيش بلا أنثى ، ولا الأنثى بلا رجل ، وحياة أحدهما بدون وجود الآخر هي محض حياة في عمق الإضطراب.
كيف لي أن أصف المرأة بالنسبة للرجل ؟؟ أو الرجل بالنسبة للمرأة ؟؟
الله تعالى يقول ( أزواجاً لتسكنوا إليها ) فهي السكن ، بمعنى القرار عكس الإضطراب عكس القلق ، وما يستثير الإضطراب والقلق ، بمعنى عكس الوحشة عكس الإنزواء والتقوقع، والسكن السلام سلام مع النفس سلام مع الآمال والأحلام سلام مع الواقع.
إن حاجة الرجل للمرأة أشد من حاجته للعيش مع الناس ، فممكن أن يعيشان سوياً بمعزل عن البشر ، لكن لا يمكن أن يعيش أحدهما مع البشر بمعزل عن الآخر.
نفس الرجل خلقت أشد قلقاً واضطراباً ، والمرأة وهبت أن تكون الميزان لنفس هذا الرجل المضطربة بتلقائية لا تتكلفها ، مثلما تهدأ ثورته الصاخبة حين يتأمل قطرة ندى على بتلات الزهور ، أو حين يرى المطر ، أو يتأمل في الطبيعة ..
أيضاً تهدأ ثورته عند صوت المرأة ورؤية قسمات المرأة وأريج المرأة ، هكذا تتسلل المرأة من حواس الرجل الخمس إلى عمق نفسه لتسيطر على تلك الثورة وذاك الصخب وهذا الإضطراب فتكبح جماحة وترده للسلام والطمأنينة والهدوء ووضوح الرؤية.
فلمَ الطـــلاق ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
كل أنثى وهبت أن تكون السكن ، فلمَ تفشل بعض العلاقات ويتجلى فيها ثورة رجل مضطرب لم تتسلل أنثى إلى عمق نفسه فتهديه وتأويه وتكتنفه.
وحين تنسى الأنثى أنها أنثى حين تنسى أنها رحم الإنسانية الأول وكنف طفولتها وحاضنها ومؤسسها الأول ، حين تنسى ذاك .. فذاك شطط وميل عظيم ، يغيب فيه السكن فيكون فيه الإضطراب والقلق .
هل تخيل أحد هذا العالم بدون وجود المرأة كيف كان سيكون ؟؟ .. عالم أشد جنوناً من عصر نحن فيه .
إن حقيقة شخصية المرأة بلا زيف تتجلى في حال كونها طفلة للتو برزت للحياة وللتو درجت على قاعها..
هل تدركون مدى ما تعطية تلك الطفلة للحياة وما يعطيه الطفل ( الرجل ) في عمرها ، وتتجلى أخرى حين تكون أماً ذات حضن وكنف ، أو جدة يتخاذل عندها الكلف ..
ليس في قولي هذا ما يميز المرأة عن الرجل بفضل ، لكن بدور ، وطبيعة فطرة لدور..
نحن نضيع عندما تضيع المرأة..
هل تتصورون أسرة ماتت فيها الأم ؟؟ هل تتصورن قلق وتخاذل وحيرة الرجل ؟ الأبناء ؟ فضلاً عن انكسار الحزن؟؟
موت حاضنة الأسرة أشد وطأة من موت الرجل. تظل بعدها الأسرة أمداً طويلاً تتلمس السكن.
حين تدرك المرأة طبيعة دورها في الأسرة ، في الحياة ، في عمق نفس الرجل ، وحين تعي أنها خلقت لتكون حاضنة ومربية في الإنسانية من المهد إلى اللحد ، حين تدرك أن حتى الرجل بحاجة إلى أن تستخدم معه ما فطرت عليه من طبيعة التربية وإمكانات التربية ، حين تدرك ذاك .. فسيسود السكن.
الحل بيد المرأة
سيدتي شاءت حكمة الله أن تجعلك أنت لا الرجل رحم تولد منه الإنسانية ..
وشاءت حكمته أن تكوني أنت لا الرجل كنفاً تسكن فيه البشرية الوليدة والرجل المضطرب.
وشاءت حكمته أن يكون الرجل من المهد إلى اللحد بحاجة إلى إمرأة تصنعه وتحتويه وتهديه..
هكذا سيدتي قالوا : ( أن الرجل طفل كبير ) ، و ( أن كل رجل عظيم خلفه أمرأة ) وهكذا تظل أمانتك المعلقة في عنقك أن تمارسي دور الأمومة للبشرية التي ولدت من رحمك ، فضمها أول ما ضمها جسدك بكل ما فيه ، ثم من صدرك طعِمت طعم الحياة ، ثم أكتنفتها في حضنك الغض اللين ، ثم ملئتها جمالاً بوضاءة المحيا وقسمات البشر وأريج الجسد ونغمات الصوت الطفولي الوديع..
فهل (( يا أم )) يلفظ الفتى من كنف الإحتواء إلى الشتات ؟؟
إنما أوجه حديثي لك سيدتي لأن السكن زمامه بيدك لا بيد الرجل..
الرجل لا يصنعه ولا يحسن أن يصنعه ولو أراد ، إنما هو يبحث عنه ، وسيظل يبحث عنه..
فهلا كان السكن سيدتي ؟
هلا صبرت صبر الأم على طفولة هذا الرجل المضطرب حتى يتحقق السكن وتوجهينه للفاعلية قصراً ؟
هلا تمهلت قليلاً على ترويض ثورة الرجل عسى أن يتحقق به تكامل الحياة؟؟.
(إنما أوجه حديثي لك سيدتي لأن السكن زمامه بيدك لا بيد الرجل..
الرجل لا يصنعه ولا يحسن أن يصنعه ولو أراد ، إنما هو يبحث عنه ، وسيظل يبحث عنه..
فهلا كان السكن سيدتي ؟)أخي الكريم.. مارأيك في الرجل الذي يبحث عن السكن..حتى إذا وجده هدمه بيده..ويريد من زوجته أن تهود لبنائه حتى إذا اكتمل ..عاد ليهدمه.
دخلت مدونتك بالصدفة..سبحانك يارب..أشعر أك تخاطبني أنا بالذات..
(هلا صبرت صبر الأم على طفولة هذا الرجل المضطرب حتى يتحقق السكن وتوجهينه للفاعلية قصراً ؟
هلا تمهلت قليلاً على ترويض ثورة الرجل عسى أن يتحقق به تكامل الحياة؟؟.)
لأني قد عزمت اليوم على الطلاق من زوجي الذي جعل حياتي جحيم ..وكرهت العيش معه..لكني أكره العيش بدونه..تناقظ رهيب لكن هذا ما أشعر به.لكن في مثل وضعي يكون الطلاق أفضل.