خــاطــرة فــي الــعقيدة
يوليو 8th, 2008 بواسطة عبدالله بن غنام
خاطرة في العقيدة
بسم الله الأحد
دائماً أقول : أننا يجب أن نكتب عن العقيدة .
وأن نربط كلامنا بالعقيدة
ولكني ايضاً أقول : أن الكلام في العقيدة أشبه بعملية في المخ .
فحتى إن استوثقت من الفهم في نقطة معينة ، فلا أثق بإحاطة الفهم فيها ، وإن اطمأننت فلا أثق بإمكانية الشرح .
وإن شرحت أخشى من عدم القدرة على التبسيط .
وإن سلمتُ من هذا كله ، فلا أزال وجل القلب من مدلول العبارات ، ومدى حكر الدلالة .
أمضيت من العمر عشراً وأنا أدرس وأتأمل هذه العقيدة .
ولا أزال أرى الحديث فيها أشبه بعملية في المخ!!!!
ولا أدري كم عشراً كتلك العشر أحتاج لأبلغ منزلة أرضى عنها في فهم العقيدة ، وعن سلاسة التعبير فيها ، والإحاطة والتمكن … لا أدري كم ؟؟
لكن أدري كيف الوصول لذلك بأسرع ما يكون.
خلال العشر الماضية كانت محاولاتي للفهم من منطلق عقلي ، يتعامل مع النظرية المجردة ، بشيء من القبول بما خلف المنظور.
لكن لم يكن تعامل الروح مع الروح.
والعقيدة روح تبث الحيوية في الحياة ، فلو أنك لمست شيئاً من تلك الروح لتغلغلت سريعاً إلى كيانك كله لتبث به الحياة ، وتفعل معك كما تفعل المعجزة التي تعيد الشيخ العاجز إلى فتى فتي بلحظات.
كان ضعيف البصر ، فسرت فيه وكأنما شفي البصر.
كان محدودب الظهر فسرت فيه فاستقام عوده.
أنها حياة ،، بل روح في الحياة ، والروح تعطي الحياة معناها.
منك تنطلق لتسري في كل ما حولك .
تدب فيك فترفع طرفك للسماء لتستقبل قطرة المطر على خدك ، وتحس بشعور جميل تجاه تلك القطرة الحية .
فلا تراها مجرد قطرة ماء ، لا ،، بل هي كائن حديث العهد بربه.
مرحى بقريب العهد.
هل جئتني من عنده ؟ إذاً فلك الحب ، حباً به.
قطرة المطر ، أقل شي في الطبيعة ، أعطتني معنى الحب ، وكأنها كائن يحس ويشعر ويبث الشعور.
وما ذلك إلا من روح العقيدة التي تدب في الكيان فتنعكس منه على كل ما حوله .
هكذا تفهم العقيدة .
حين تتعامل معها كروح حية ستدركها بكل ما أوتيت من حواس وكل ما ملكت من جوارح.
روح حية تبث فيما تستقر به الحياة ، تحس بها في كل شي ، وتجدها وتلمس أثارها في كل ما حولك ، كما أن روحك في كل خلية في جسدك
فروح العقيدة في كل جزئية في حياتك.
فهي ليست مجرد نظرية تتعامل معها بالعقل المجرد بل هي ـ لو ركزت ـ ميول الفؤاد ومطمئنه وطريقة حياته ، وحيوية وجوده.
كيف لم أنتبه لهذا في عشر خلت ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
كيف فاتتني هذه الحياة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ربي هب لي إيماناً لا كفر بعده وأحييني حياة طيبة
وتوفني مسلماً والحقني بالصالحين
ع.غ19/ 2 / 1429
هـ
26 / 2 / 2008
عبدالله بن غنام
__________________
وكيف تأتي هذه الروح التي أستشعر بها العقيدة؟
أخي تركي ، حبا وكرامة
أما كيف تأتي هذه الروح
فبداية بأستشعارها وتأملها وإدراكها ، ثم العمل على تبنيها وإشاعتها وتقريرها .
لأنها طابع جديد للنفس ، وتأطير لمسلك وشعور ، وربط لكليهما بالآخر ، فلايكون السلوك لديك بمعزل عن الشعور.
وبعبارة أخرى هما :
العلم ، والعمل ، وبناء كليهما على الآخر.
وهنا أذكرك بقوله تعالى في الحديث القدسي : (( لايزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به … الحديث )).
ومعنى أن يصبح الله هو سمعه وبصره ، أي أن يكون الله حاضراً في منظور العبد وهو مستشعر لقربه ورقابته وإحاطته تعالى ، وهو الإحسان كما سماه الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل عليه السلام ( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فأنه يراك ) .
وتعويد القلب والجوارح على تشرب تلك العقيدة لبلوغ هذه المنزلة ، لاشك يحتاج للوقت .
ويحتاج نوراً من الله أيضاً وتوفيق وهداية.
لأن العبد قد يبلغها لحظة ولكن لا يستطيع الصمود عليها .
ونعود لقطرة الماء ، من أين جاء شعور الحب الذي أضافته إليّ ، أمنها هي بذاتها ، أم من عقيدتي عنها التي أستقرت في قلبي وأنطلقت مني لتريني أثارها في كل ما حولي.
أترى كيف أنه قطرة المطر لم تعد في خاطري مجرد قطرة ، وذاك من أثر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، حيث قال عن المطر أنه ( حديث عهد بربه ) .
العقيدة ليس لها أثر فاعل في الوجود ، إلا حينما تستقر في الضمير أولاً ، ثم تكون أثارها على الجوارح والفؤاد.
وتحيتي لك
عبدالله بن غنام
صحة حديث…
……
الصحوة…
جزاك الله خير…