يوليو 28th, 2008 بواسطة عبدالله بن غنام
أعود وأقرأ بعض قصائدي القديمة فأجدها في ألف شأن
والحق أنها وإن كانت حقبة نمو وتطور وبحث عن قيمة أمثل ، إلا أنها لم تكن تعاني من التناقض ، ولم تكن تسعى
لغير هدى ، على عثراتها ووكساتها ونكساتها .
كانت بمجملها تعني مرحلة النمو والتطور ، وخط سير يكاد يكون متصلاً ، وماض إلى الهدف ، ولكن ببطء.
وقفت أتأمل تلك القصائد
هل كانت متناقضة ، هل كانت تعبر عن أكثر من عقلية ونفسية ؟
هل كان الشاعر يعاني من انفصام في شخصيته ؟
الحق أقول ، وعن علم أقول ، لأني أعرف الناس بهذا الفتى مذ كان صبياً في بداية التمييز ، أنها لم تكن شخصيته
ولا أفكاره متناقضة ، بل إنها فيما يبدو لي تتسم بالثبات والعمق والموضوعية .
لكن لماذا إذن كانت قصائده في ألف شأن ؟؟ وعلى أكثر من جهة ؟؟
لماذا تارة نسمعه يتغنى بحب الحياة ، وتارة نجده يعلن ويقرر أنه سئم الحياة ، وأنه خُلق بنفس تعلقت الفرقدين
وكُبت إلى النوح بين القبور ، كما عَبّر ؟
فكرت طويلاً في أشعاره وكيف سيقرؤها الناس ، ثم استدعاني التأمل للنظر في حال أمة من الشعراء خلت ، كيف
نظر لهم الزمان وكيف حكم عليهم التاريخ .
ووجدت أن الزمان أنصفهم وأنصفهم العقلاء ، ولكن لم ينصفهم الغالب العام من الناس .
فلما ؟؟؟
أنا عندي قناعة راسخة ، أن أعذب الناس شعراً أرهفهم حساً وأوضحهم بصيرة .
لذا أنا متأكد أن الشاعر الفذ لا تناقض في شخصيته ولا في أفكاره ، فهذا ينتفي تماماً مع وضوح البصيرة .
إذا لماذا أوحت قصائده بهذا لغالبية الناس ؟؟
أنها حقيقة الشعر التي يغفل عنها غالبية الناس ، فلا يدركون أن الشعر ترجمة في المقام الأول لشعور الشاعر
فهو ترجمة لحظية لشعور النفس ، تشرح ما يعتمل في صدر الشاعر في اللحظة التي سبكت فيها القصيدة.
وينسى الناس بنسيان هذه الحقيقة أنه يفترض أن لا يتعدى المنظور الذي تلقيه القصيدة والخلفية التي تعطينا
عن الشاعر ، ذات الوقت الذي كتبت فيه .
فلا حقيقة للتناقض في شخصية ومذهب الشاعر ، والشعر ترجمة لحظية لشعوره وما يحس به .
لأن تلك الترجمة اللحظية لابد وأن تكون ناقل لاضطرابات وخلجات ووساوس النفس ، ورصد لتقلباتها .
والله تعالى يقول : (( َالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ [الشعراء : 224] أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ [الشعراء :
225] وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ [الشعراء : 226] إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً
وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ [الشعراء : 227] ((.
وهذا من وجهة نظري ناتج لكون الشعراء يتخذون الشعر في الغالب لترجمة الشعور اللحظي .
لذا طبيعي جداً أن يكون في ألف شأن ، وأن يعكس شيئاً أشبه بالتناقض .
فيجب ـ من وجهة نظري ـ أن لا نأخذ على الشاعر كون قصيدته تعبر عن ردة فعل لحظية ، وأن لا نفهم مطلقاً أن ذلك الشعور اللحظي هو عقيدة عند الشاعر .
فأنصفوا الشعراء.
عبدالله بن غنام الفريدي
25 / 7 / 1429 هـ
__________________
بالتصنيف أرائـــــــــي | 3 تعليقات
صدقت أخي فيما
قلت وذكرت …
ويكفي أن ننصف أنفسنا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لشاعره حسان بن ثابت (( أهجهم ورح القدس معك ))
دمت بخير
والله شف يابن غنام
انت شاعر وتملك قريحة لكن اسمح لي ان اول لك شئ
عندما اقرأ قصائدك اتذكر عندما تضيع ابلي في نفود الاسياح فأقص اثرها فأقول الحمدلله وجدتها ثم لألبث ان اتي الى رؤؤس الكثبان الرملية والتي اتت عليها الرياح فأهيم على وجهي لاعلم أين ذهبت
وقد قرأت قصائدك على المختصين النفسيين فقال هذا الرجل لديه عقدة نفسية ( لك الحق في حذف هذه الفقرة )
واخيراً لدي ما يماثل قصايدك خمس مرات ولم افصح الاعن القليل بسبب عدم رضاي عنها
أخي الفاضل
لا بالعكس لا أحذف ولا كلمة واحدة من تعليقك وهذا من حقك علي ، فإنما كلماتك مرآة عقلك .
ولك علي أن أعرض مرآتك كما هي
شكراً لك على المرور .