تلكم هي الفاتحة (( 1 ))
يوليو 30th, 2008 بواسطة عبدالله بن غنام
بسم الله الرحمن الرحيم
في سورة الفاتحة ، قيمة عظيمة جليلة ، ونحن نردد سورة الفاتحة في كل يوم أكثر من سبعة عشر مرة.
اليوم سنحاول أن نركز على تلك الحقيقة الكبرى والقيمة فيها .
حتى نحاول أن نستحضر تلك الحقيقة كلما قرأنا الفاتحة.
إذاً سأنقل لكم تفسير ابن عباس لها من جامع الطبري ، وأضيف عليه ما فهمته أنا من التفسير المنقول ،،،
وقبل أن أدخل في الموضوع ثمة حقيقة تجدر الإشارة إليها ، تلك الحقيقة هي : العروة الوثقى .
ما هي العروة الوثقى ؟
فسرها ابن عباس على أنها : الإيمان بالله.
والإيمان هو : العلم والعمل ، فكرة في الضمير وحركة في الواقع.
وقلنا سابقاً:
ثمة حقيقة كبرى وقاعدة عريضة يبني عليها الإسلام كل تصوره وكل اعتقاده وتعاليمه ، ومنهجه كله ، وتلك الحقيقة الكبرى في الإسلام هي أصل كل حقيقة ، فمنها تنبثق الحقائق وبها ترتبط كل حقيقة ، وكل حقيقة لا ترتبط بها ليست حقيقة ، بل تبنى عليها كل همسة وخلجة ونية في حياة الفرد ، فهي الحقيقة الأولى التي تهيمن على كل الوجود ، ومنها الوجود كله وإليها مآل كل الوجود ، تلك الحقيقة الكبرى هي (( الله )) سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته وخصائصه الإلهية والربوبية. أي : ( التوحيد المطلق لله والمتجرد له عنما سواه).
وعلى تلك الحقيقة القاعدة ، يبني الإسلام الحقيقة تلو الحقيقة ويصل الحقائق بحقيقة كل شي ومصدر كل حقيقة :
• حقيقة أن الكون لله وحده ، ملكيته وخلقه وتدبيره والهيمنة عليه بلا شريك.
• وحقيقة العبودية لله من كل شي وكل حي بهذا الوجود. وصفة هذه العبودية.
• وحقيقة أن صرف شي من تلك العبودية لغير الله ، أو صرف شي من خصائص الإله لغير الله ، هو كفر بالحقيقة المطلقة ، ونقض لها من الجذور.
• وحقيقة أن الإسلام دين الله الذي خطه للبشرية من لدن آدم إلى قيام الساعة ، ولن يقبل منهم سواه.
• وحقيقة كرامة الإنسان على كل قيمة مادية في الأرض ، فلن تعلو قيمة مادية على كرامته أو تهدر من أجلها قيمته.
• وحقيقة أن هذا الدين هو رابطة التجمع الإنساني ، وهو الهدف من الوجود الإنساني ، وليست أي رابطة سواه حقيقة يعتد بها.
• وحقيقة أن القرآن هو كلام الله ودستوراً للبشر ، وهو يخط قانون الله الذي يرضى لحياة البشر. ومنه تؤخذ الحقيقة الكبرى ، وإليه الحكم في شتى الحقائق.
• وحقيقة وجوب إظهار هذه الحقيقة المطلقة لتكون قاعدة الحقائق في دين البشر وعلى الأرض.
• وحقيقة مقتضى هذه الحقيقة الكبرى وما يترتب عليها من حقوق لله على العباد ، وحقوق للعباد على الله.
( راجع مقال العبادة لكاتب هذه السطور وانظر كتاب ( خصائص التصور الإسلامي ومقوماته ) لـِ سيد قطب صـ 77 ، 78 )
هذه هي الحقيقة المطلقة ، والعروة الوثقى هي العلم بتلك الحقيقة والعمل بها أي الإيمان باالحقيقة المطلقة.
وهذا بمجمله نسميه التوحيد.
نقف هنا ، لنقراء الفاتحة على تفسير ابن عباس
يتبع .. الجزء الثاني ..