تلكم هي الفاتحة (( 2 ))
يوليو 31st, 2008 بواسطة عبدالله بن غنام
الفاتحة
مكية آياتها سبع
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ ( 6 ) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ( 7 )
بِسْمِ:
قال ابن جرير الطبري ثنا أبو كريب قال حدثنا عثمان بن سعيد قال حدثنا بشر بن عمارة قال حدثنا أبو روق عن الضحاك عن عبد الله بن عباس قال : أول ما نزل جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم قال يا محمد قل أستعيذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم. ثم قال : قل بسم الله الرحمن الرحيم. قال ابن عباس : بسم الله يقول له جبريل يا محمد اقرأ بذكر الله ربك وقم واقعد بذكر الله.
اللهِ:
قال أبو جعفر وأما تأويل قول الله : ( الله ). فإنه على معنى ما روي لنا عن عبد الله بن عباس : هو الذي يألهه كل شيء ويعبده كل خلق.
قال ابن جرير الطبري ثنا أبوكريب قال ثنا عثمان بن سعيد قال ثنا بشر بن عمارة قال ثنا أبو روق عن الضحاك عن عبد الله بن عباس قال : الله ذو الألوهية والمعبودية على خلقه أجمعين.
قال ابن جرير الطبري ثنا به سفيان بن وكيع قال حدثنا أبي عن نافع بن عمر عن عمرو بن دينار عن ابن عباس أنه قرأ ( ويذرك وإلاهتك ) قال : عبادتك ويقال إنه كان يُعبد ولا يَعبُد.
قال ابن جرير الطبري ثنا سفيان بن وكيع قال ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن عمرو بن الحسن عن ابن عباس ( ويذرك وإلاهتك ) قال : إنما كان فرعون يُعبَد ولا يَعبُد.
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ :
قال ابن جرير الطبري ثنا أبو كريب قال حدثنا عثمان بن سعيد قال حدثنا بشر بن عمارة قال حدثنا أبو روق عن الضحاك عن عبد الله بن عباس قال: الرحمن الفعلان من الرحمة وهو من كلام العرب ، قال الرحمن الرحيم الرقيق الرفيق بمن أحب أن يرحمه والبعيد الشديد على من أحب أن يعنف عليه وكذلك أسماؤه كلها.
الْحَمْدُ للّهِ :
قال ابن جرير الطبري ثنا محمد بن العلاء ابو كريب قال ثنا عثمان بن سعيد قال ثنا بشر بن عمارة قال ثنا أبو روق عن الضحاك عن ابن عباس قال : قال جبريل لمحمد قل يا محمد الحمد لله.
قال ابن عباس : الحمد لله هو الشكر والاستخذاء لله والإقرار بنعمته وهدايته وابتدائه وغير ذلك.
قال وقد قيل إن قول القائل الحمد لله ثناء على الله بأسمائه وصفاته الحسنى وقوله الشكر لله ثناء عليه بنعمه وأياديه.
وقد روي عن كعب الأحبار أنه قال الحمد لله ثناء على الله. ولم يبين في الرواية عنه من أي معنى الثناء الذي ذكرنا ذلك.
رَبِّ الْعَالَمِينَ :
قال ابن جرير الطبري ثنا أبو كريب قال ثنا عثمان بن سعيد قال ثنا بشر بن عمارة قال ثنا أبو روق عن الضحاك عن ابن عباس قال : قال جبريل لمحمد : يا محمد قل الحمد لله رب العالمين . قال ابن عباس : يقول قل الحمد لله الذي له الخلق كله السموات كلهن ومن فيهن والأرضون كلهن ومن فيهن وما بينهن مما يعلم ومما لا يعلم يقول اعلم يا محمد أن ربك هذا لا يشبهه شيء.
قال ابن جرير الطبري ثنا أبو كريب قال حدثنا عثمان بن سعيد قال حدثنا بشر بن عمارة قال حدثنا أبو روق عن الضحاك عن ابن عباس : الحمد لله رب العالمين الحمد لله الذي له الخلق كله السموات والأرض ومن فيهن وما بينهن مما يعلم ولا يعلم.
ثني محمد بن سنان القزاز قال ثنا أبو عاصم عن شبيب عن عكرمةعن ابن عباس : رب العالمين الجن والإنس.
ثني علي بن الحسن قال حدثنا مسلم بن عبد الرحمن قال حدثنا مصعب عن قيس بن الربيع عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قول الله جل وعز ( رب العالمين ) : قال رب الجن والإنس.
مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ :
قال ابن جرير الطبري ثنا به أبو كريب قال حدثنا عثمان بن سعيد عن بشر بن عمارة قال حدثنا أبو روق عن الضحاك( لا أعلم عنه شيئاً ،غير محدد، عبدالله ) عن عبد الله بن عباس ( مالك يوم الدين ) يقول : لا يملك أحد في ذلك اليوم معه حكما كملكهم في الدنيا ، ثم قال لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا وقال وخشعت الأصوات للرحمن وقال ولا يشفعون إلا لمن ارتضى.
يَوْمِ الدِّينِ :
قال ابن جرير الطبري ثنا أبو كريب محمد بن العلاء قال حدثنا عثمان بن سعيد قال حدثنا بشر بن عمارة قال حدثنا أبو روق عن الضحاك عن عبد الله بن عباس ( يوم الدين ) قال : يوم حساب الخلائق هو يوم القيامة يدينهم بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر إلا من عفا عنه فالأمر أمره ثم قال : ( ألا له الخلق والأمر ).
ثني موسى بن هارون الهمداني قال ثنا عمرو بن حماد القناد قال ثنا أسباط بن نصر الهمداني عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي عن أبي مالك غزوان وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم( يوم الدين ) : هو يوم الحساب.
هنا نقف لنرى كيف بدأت السورة بتسمية الله قبل كل شي ، فالبداية تبدأ بالحقيقة الكبرى والتوجيه لتلك الحقيقة الكبرى : اقرأ بذكر الله ربك وقم واقعد بذكر الله ، الله الذي يألهه كل شيء ويعبده كل خلق ، والله هو ذو الألوهية والمعبودية على خلقه أجمعين ، والله هو الرحمن الرحيم الرقيق الرفيق بمن أحب أن يرحمه والبعيد الشديد على من أحب أن يعنف عليه ، ثم التوجيه لتلك الحقية الكبرى فيقول : قل الحمد لله ، والحمد لله هو الشكر والاستخذاء لله والإقرار بنعمته وهدايته وابتدائه ، قل الحمد لله ( فهو ) رب العالمين ، الذي له الخلق كله السموات كلهن ومن فيهن والأرضون كلهن ومن فيهن وما بينهن مما يعلم ومما لا يعلم ، وهو رب الجن والإنس ، وهو فقط رب العالمين فلا رب سواه ، وهو بربوبيته فوق كل شي ، فهو إذاً لا يشبهه شي وليس كملثه شي ، ولا يملك أحد في يوم الدين معه حكما، وما أدراك ما يوم الدين ؟ ، هو يوم الحساب ، حساب الخلائق يوم القيامة.
بهذا التقرير للحقيقة الكبرى تفتح السورة ، لأن تلك الحقيقة هي الحقيقة المطلقة التي تستمد منها كل حقيقة حقيقتها ، وكل حقيقة لا ترتبط بها ليست حقيقة.
وهو ليس فقط مجرد تقرير للحقيقة الكبرى بل هو ايضاً توجيه لتلك الحقيقة ، ودعوة إليها.
أنه توجيه للإنسان إلى مدى ضخامة هذا الكون المحيط ، وأنه ليس فقط ماتراه عيناه ، وهو رحمة للإنسان بكشف حقيقة هذا الكون ومصدره ، ومصدر كل حقيقة فيه ، وربط كل أولئك بالحقيقة المطلقة.
أنه الله رب كل شي ومليكه ، مالك الملك ، رب العالمين ، فتوجه إليه ، ولا تنصرف عنه إلى سواه ، فهو الحق المطلق ، والإنصراف عنه ليس إلا إلى باطل محض.
هذه هي بداية الطريق أن شئت العبور إلى الحقيقة ، فخذ هذا التوجيه ، أو هذه السورة.
يتبع ….